الذهبي
360
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقيل إنّهم خرجوا من تكريت في اللّيلة الّتي ولد فيها صلاح الدّين ، فتطيّروا به ، ثمّ قال بعضهم : لعلّ فيه الخيرة وأنتم لا تعلمون . ثمّ خدم نجم الدّين أيّوب وولده صلاح الدّين السّلطان نور الدّين ، وصيّرهما أميرين ، وكان أسد الدّين شيركوه أخو نجم الدّين أرفع منهما منزلة عنده ، فإنّه كان مقدّم جيوشه . وولّي صلاح الدّين وزارة مصر ، وهي كالسّلطنة في ذلك الوقت ، بعد موت عمّه أسد الدّين سنة أربع وستّين . فلمّا هلك العاضد في أول سنة سبع ، اشتغل بالأمر ، مع مداراة نور الدّين ومراوغته ، فإنّ نور الدّين عزم على قصد مصر ليقيم غيره في نيابته ، ثم فتر . ولما مات نور الدين سار صلاح الدّين إلى دمشق مظهرا أنّه يقيم نفسه أتابكا لولد نور الدّين لكونه صبيّا ، فدخلها بلا كلفة ، واستولى على الأمور في سلخ ربيع الأوّل سنة سبعين . ونزل بالبلد بدار أبيه المعروفة بالشّريف العقيقيّ الّتي هي اليوم الظّاهريّة . ثمّ تسلّم القلعة ، وصعد إليها ، وشال الصّبيّ من الوسط . ثمّ سار فأخذ حمص ، ولم يشتغل بأخذ قلعتها ، في جمادى الأولى . ثمّ نازل حلب في سلخ الشّهر ، وهي الوقعة الأولى ، فجهّز السّلطان غازي بن مودود أخاه عزّ الدّين مسعود في جيش كبير لحربه ، فترحّل عن حلب ، ونزل على قلعة حمص فأخذها . وجاء عزّ الدّين مسعود ، فأخذ معه عسكر حلب ، وساق إلى قرون حماه ، فراسلهم وراسلوه ، وحرص على الصّلح ، فأبوا ، ورأوا أنّ المصافّ معه ينالون به غرضهم لكثرتهم ، فالتقوا ، فكانت الهزيمة عليهم ، وأسر جماعة . وذلك في تاسع عشر رمضان . ثمّ ساق وراءهم ، ونزل على حلب ثانيا ، فصالحوه وأعطوه المعرّة ، وكفرطاب ، وبارين . وجاء صاحب الموصل غازي فحاصر أخاه عماد الدّين زنكي بسنجار ، لكونه انتمى إلى صلاح الدّين ، ثمّ صالحه لمّا بلغ غازي كسرة أخيه مسعود ،